يمثل استنزاف الموارد المادية عبر قضايا الكسب غير المشروع خطراً موازياً للتهديدات الأمنية، في ظل وجود ارتباط وثيق بين التحركات الداخلية لمعالجة هذا الملف والترتيبات السياسية الجارية بالمنطقة.
تباشر السلطات في بغداد ملاحقات قضائية واسعة بتهم الكسب غير المشروع واستغلال النفوذ، وسط انتشار أمني كثيف شمل مداهمات من قوات مشتركة لضبط المتورطين بملفات تفرز هدراً في الموازنات العامة.
يسعى العراق لتفعيل قوة القانون وحصر حيازة الأسلحة المتوسطة والثقيلة بيد المؤسسات الرسمية، مما يمهد لإلغاء القوى الموازية وتحقيق استقرار أمني يضمن فرض السيادة وحماية السلم المجتمعي.
تواجه بغداد تحديات معقدة بسبب استشراء الفساد المالي والإداري الذي بات يمول الفصائل المسلحة ويعطل التنمية، وسط آمال بنجاح الحملة الحالية للتحقيق مع كبار المسؤولين وتجفيف منابع التمويل.
تباشر اللجنة العليا استلام العتاد الثقيل من تشكيلات وافقت على نزع التسلح ودمج عناصرها، وسط استراتيجية حكومية تتسم بالتأني لتفادي الصدام المباشر وانتظار جلاء القوات الأجنبية لتأمين استقرار السوق.
تبدأ السلطات العراقية مرحلة حاسمة لدمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع إلزام كافة الهيئات بتسليم العتاد الثقيل لضمان حصر القوة بيد الدولة وتعزيز الاستقرار الميداني بالسوق.
ينتقل ملف حصر السلاح بالعراق إلى مرحلة التطبيق الميداني وسط نقاشات حول آليات الدمج، في ظل مرونة تبديها أطراف معينة ومخاوف من صدام مسلح مع قوى رافضة ترتبط بتوازنات معقدة تؤثر على السوق.
قال غانم العابد الباحث في الشؤون السياسية، إن مبادرة سرايا السلام قد تمهد لانضمام فصائل أخرى إلى مسار تسليم السلاح، مؤكداً أن نجاح بغداد في حصر السلاح بيد الدولة يمثل اختباراً حاسماً للحكومة.